السيد ثامر العميدي
96
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
سواء كانت الكوفة ، أو بغداد ، أو خراسان ، أو سامراء . أمّا في خصوص بغداد ، فقد أمر هارون ( 170 - 193 ه ) بحمل الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام من المدينة إلى العراق ، ثمّ أمر بحبسه في البصرة ونقله إلى حبس بغداد إلى أن استشهد في حبسه عليه السلام ( سنة / 183 ه ) . وكذلك حملوا الإمام الجواد عليه السلام ( 202 - 220 ه ) إلى بغداد ليكون تحت مراقبة المأمون ( 198 - 218 ه ) بعد تحوّله من خراسان إلى بغداد ، ثمّ المعتصم ( 218 - 227 ه ) بعد المأمون . وفي سامراء - وهي قريبة من بغداد - كانت الإقامة الجبرية مضروبة على الإمام الهادي عليه السلام ( 220 - 254 ه ) في سامراء ؛ ليكون تحت مراقبة السلطة في زمان المعتصم ( 218 - 227 ه ) ، والواثق ( 227 - 232 ه ) ، والمتوكّل ( 232 - 247 ه ) ، والمستعين ( 248 - 252 ه ) ، والمعتزّ ( 252 - 255 ه ) . وكذلك الحال مع ولده الإمام العسكري عليه السلام ( 254 - 260 ه ) ليكون تحت رقابة المعتز ( 252 - 255 ه ) ، والمهتدي ( 255 - 256 ه ) ، والمعتمد ( 256 - 279 ه ) الذي حصلت في زمانه الغيبة الصغرى للإمام المهدي عليه السلام خشية على نفسه الشريفة من جلاوزة المعتمد العبّاسي ، الذي كان شديد البغض والعداء لأهل البيت عليهم السلام « 1 » . ولا يخفى أنّ وجود أهل البيت عليهم السلام في أيّ مكان ، مدعاة لتمركز شيعتهم في ذلك المكان ، وإذا أُضيف إلى هذا تشرّف بغداد بمشهدي الإمامين الكاظم والجواد عليهما السلام ، وتشرّف سامراء - القريبة من بغداد - بمشاهد : الإمام الهادي ، والإمام العسكري ، والسيّدة حكيمة بنت الإمام الجواد وأخت الإمام الهادي وعمّة الإمام العسكري عليهم السلام ، والسيّدة نرجس امّ الإمام المهدي عليه السلام ؛ اتّضح سرّ الكثافة الشيعية ببغداد .
--> ( 1 ) . راجع كتابنا : المهدي المنتظر في الفكر الإسلامي : ص 117 بعنوان : ( تصرّف السلطة دليل على ولادة الإمام المهدي عليه السلام ) .